ابن الأثير

195

الكامل في التاريخ

190 ثم دخلت سنة تسعين ومائة ذكر خلع رافع بن اللّيث بن نصر بن سيّار وفي هذه السنة ظهر رافع بن اللّيث بن نصر بما وراء النهر مخالفا للرشيد بسمرقند . وكان سبب ذلك أنّ يحيى بن الأشعث * بن يحيى الطائيّ « 1 » تزوّج ابنة لعمّه أبي النعمان ، وكانت ذات يسار ولسان ، ثمّ تركها بسمرقند ، وأقام ببغداذ ، واتّخذ السراري ، فلمّا طال ذلك عليها ، أرادت التخلّص منه ، وبلغ رافعا خبرها ، فطمع فيها وفي مالها ، فدسّ إليها من قال لها : إنّه لا سبيل إلى الخلاص من زوجها إلّا أن تشهد عليها قوما أنّها أشركت باللَّه ، ثمّ تتوب ، فينفسخ نكاحها ، وتحلّ للأزواج ، ففعلت ذلك ، وتزوّجها رافع . فبلغ الخبر يحيى بن الأشعث ، فشكا إلى الرشيد ، فكتب إلى عليّ بن عيسى ابن ماهان يأمره أن يفرق بينهما ، وأن يعاقب رافعا ، ويجلده الحدّ ، ويقيّده ويطوف به في سمرقند على حمار ليكون عظة لغيره ، ففعل به ذلك ، ولم يحدّه ، وطلّقها رافع وحبس بسمرقند ، فهرب من الحبس ، فلحق بعليّ ابن عيسى ببلخ ، فأراد ضرب عنقه ، فشفع فيه عيسى بن عليّ بن عيسى ، وأمره بالانصراف إلى سمرقند ، فرجع إليها ، ووثب بعامل عليّ بن عيسى عليها ، فقتله ، واستولى عليها فوجّه إليه ابنه ، فلقيه ، فهزمه رافع ، فأخذ عليّ بن عيسى في جمع الرجال والتأهّب لمحاربته ، وانقضت السنة .

--> ( 1 ) . A . mO